تابعونا

القائمة الرئيسية

موديلات الطقس

التوزيع الاداري للمحطات

الاجهزة والمتحسسات

خرائط الحرارة الشهرية

حاسبة الطقس

زوار الموقع

موقع زوارنا

مواقف طريفة

حقائق عن زراعة ونمو محصول الحنطة (الجزء الثاني)


الجزء الثاني

  التجميع الحراري وموعد زراعة الحنطة …

يعد موعد الزراعة أحد الممارسات الحقلية المهمة جداًوالتي تؤثر في إنبات وبزوغ ونمو وتطور وحاصل الحنطة .. فموعد الزراعة ليس تأريخاً عشوائياً يتم أختياره دون أساس علمي لتوضع فيه البذور في الأرض وتعطى رية الأنبات . لذا سنورد الحقائق الآتية عن موعد الزراعة .
بعد أن يتم تحضير مهد مناسب للبذرة لأن البذرة يجب أن توضع في تربة ناعمة (خالية من الكتل الترابية الكبيرة) لضمان ملامسة التربة للبذور وأيصال الرطوبة للبذرة لغرض التشرب والتنشيط والشروع بالأنبات .

فالتربة المدكوكة أو غير المحروثة جيداً أو التي يتم تنعيمها لاتعطي مهداً مناسباً للبذور وبالتالي يتعثر الأنبات .أن المكائن والآلات المناسبة هي من يحقق هذه الأهداف .
أن حوالي 70% الى 90% من البذور في التربة تعطي نباتات ويتحكم في ذلك ضبط مهد البذرة ،عمق الزراعة ،الأمراض ،الرطوبة ،والأجهادات البيئية الأخرى .فالتأسيس يمكن أن يكون أكثر من 90% أو أقل من 60% ذلك تحددها ظروف مهد البذور والعوامل الأخرى .

موعد الزراعة هواليوم الذي توضع فيه البذور في التربة وتعطى رية الأنبات (شرط) والذي يحقق أطول مدة زمنية لنمو وتطور المحصول من البزوغ وحتى النضج الفسيولوجي شريطة أن يرتبط ذلك بأعلى معدل للنمو وتراكم المادة الجافة ودليل حصاد أي أنتقال نواتج التمثيل الضوئي الى الحبوب في المرحلة التكاثرية (الطور الثالث)
في النبات هناك أنسجة تقوم بعملية التمثيل الضوئي تلك الحاوية على الكلوروفيل كالأوراق والسيقان والسنيبلات والسفا…الخ
تسمى هذه مصادر (source) أي مصدر أنتاج المادة الجافة أما الحبوب وأجزاء النبات غير الحاوية على الكلوروفيل فتسمى مصبات (sink) أي تستقبل نواتج التمثيل من المصدر لتترسب في المصب أن مقدار صافي التمثيل الذي تنتجه المصادر يعتمد على ممارسات إدارة المحصول والعوامل المناخية (الحرارة ، الأضاءة ، الرطوبة النسبية ، الرياح) .

فموعد الزراعة هو كيفية ضبط العلاقة بين المصدر والمصب أي رفع كفاءة المصدر في إنتاج أعلى مادة جافة ورفع كفاءة المصب أيضاً في مقدرته على أستقبال أعلى كمية من المادة الجافة المصدرة اليه من المصدر كذلك عملية النقل بين المصدر والمصب أيضاًمهمة بحيث تكون بأعلى معدلاتها ..
أن تأسيس عدد النباتات في وحدة المساحة (مرحلة التأسيس) يعتمد على موعد الزراعة أولاً (بعد ضبط مهد البذرة والأختيار المناسب للبذور ) في المنطقة الوسطى والجنوبية وتشير الدراسات الى أن الحنطة في العراق يمكن زراعتها من منتصف تشرين الثاني (15/11) الى منتصف كانون الأول (15/12) وهذه المدة حددتها بالدرجة الأساس درجات الحرارة التي تنجم عنها التراكم الحراري والأضاءة (عدد ساعات الأضاءة ) لأن شدة الأضاءة لها علاقة بالحرارة .

أن المزارعين الذين يقومون بزراعة الحنطة قبل 15/11 يعرضون البذور لدرجات حرارة عالية (أكثر من 32مْ ) علماً أن درجة حرارة التربة تزيد ب 10 الى 15 مْ عن الهواء المحيط وخاصة في الطبقة السطحية للتربة (عمق 5سم) . أن درجات الحرارة العالية تؤدي الى عدم حصول الأنبات بسبب إرتفاع درجات الحرارة وتحلل البذور أو سخونة الماء تقلل الأوكسجين فتختنق أرتفاع درجات الحرارة يؤدي الى تقصير السلاميات نتيجة أرتفاع معدلات التنفس فتستهلك الخزين الغذائي للأندوسبيرم قبل أن تستطيع الوصول الى سطح التربة فتستهلك وهي في الطريق (طريقة النمو بأتجاه سطح التربة) لعدم كفاية الغذاء وبذلك يقل عدد البادرات البازغة فيقل عدد النباتات التي ستتأسس والتي ربما تصادف ظروف أخرى خلال موسم النمو تسبب هلاكها فينخفض عدد النباتات في وحدة المساحة الى حدود قليلة تؤدي بالنتيجة الى قلة حاصل الحبوب حتى لو كان الطوران الخضري والتكاثري جيدين لأن عدد النباتات لايمكن تعويضه فيقل عدد السنابل في وحدة المساحة وعند ذلك نحصد حقلاً بعدد سنابل أقل يعني عدد حبوب كلي أقل وهذان مكونان رئيسيان للحاصل .

أن تبكير موعد الزراعة يؤدي الى تثبيط التفريع وأختزال المساحة الورقية نتيجة لنقص صافي التمثيل بسبب أرتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التنفس التي تستهلك نواتج التمثيل فتقل كفاءة المصدر وبالتالي يتأثر الطور الخضري الذي هو طوراً مهماً لتكوين خيمة نباتية مثالية وعدد تفرعات وفيه تنشأ مواقع الحبوب والزهيرات والسنيبلات سيعرضها لدرجات حرارة عالية وتطورها سيصادف أنخفاض درجات الحرارة وخاصة في منتصف كانون الأول الى منتصف كانون الثاني فلا تتطور الزهيرات وتجهض فيقل مواقع الحبوب بسبب عدم تطور الفروع الى سنابل لاحقاً أوعدم تطور مواقع الحبوب وبالتالي يقل عدد السنابل وعدد الحبوب في السنبلة وحتى وزن الحبة لاحقاً لأن موقع الحبة سيكون صغيراً بسبب عدم أخذه للمدة الزمنية الكافية لتطوره .وبهذا يكون موعد الزراعة المبكر قد تسبب أنخفاضاً كبيراً في مكونات الحاصل الثلاثة (عدد السنابل وعدد الحبوب للسنبلة ووزن الحبة ) لذا فأن المزارعين الذين بكروا بزراعة الحنطة عن 15/11 سيرون بأم أعينهم أنخفاض الحاصل ..

أما تأخير الزراعة عن 15/12 فذلك يؤدي الى تعرض البذور الى أنخفاض درجات الحرارة وبالتالي فأن الأنبات قد يتأثر نتيجة تثبيط أنزيمات الأنبات تحت ظروف الحرارة المنخفضة كما أن الأوكسجين يقل أيضاً نتيجة أنخفاض درجات الحرارة .ويؤدي الأنخفاض أيضاً الى تقصير طول السلامية وبطئ نموها وقد لاتستطيع البزوغ فتهلك في طريق النمو (الطريق من البذرة داخل سطح التربة الى فوق سطح التربة) وبهذا تنخفض عدد البادرات البازغة فيقل عدد البادرات المتأسسة ويقل عدد النباتات في وحدة المساحة (الكثافة النباتية ) فيقل الحاصل لاحقاً (قلة عدد السنابل في وحدة المساحة). أن تأخر بزوغ البادرات فوق التربة عند الزراعة المتأخرة بعد(15/12) يعود الى عدم قدرتها على تجميع الوحدات الحرارية اللازمة للأنبات والبزوغ بسبب أنخفاض درجات الحرارة تتأخر البذور داخل سطح التربة لمدة طويلة وربما تهلك الأجنة أو الفلقة وأن البادرات التي بزغت فوق سطح التربة سيكون نموها بطيئاً لأنها ستصادف أنخفاض درجات الحرارة والتي يقل فيها النمو والتطور (قلة التجميع الحراري) وبذلك لاتأخذ البادرات المدة الزمنية اللازمة لتحقيق طور خضري جيد (مساحة ورقية.تفرعات أرتفاع نبات .نشوء مواقع زهيرات وتطور السنيبلات …) .

وبذلك يحصل نقصاً شديداً في كفاءة المصدر (أماكن تصنيع المادة الجافة في النبات) وهذا يحصل نتيجة عدم أعطاء المدة الزمنية الكافية للطور الخضري للنمو والتطور لأنخفاض درجات الحرارة بسبب التأخر في موعد الزراعة (15/12) وهذا بسبب نقص في عدد السنابل وعدد السنيبلات وأختزال حجم مواقع الحبوب وهذه مكونات حاصل الحبوب الذي ستنخفض تبعاً لها . أن التبكير في موعد الزراعة قبل(15/11) يؤدي الى إن تصادف عملية بزوغ السنابل وتلقيح الزهيرات وأنخفاض درجات الحرارة للمدة من (15/1) الى(15/2) وربما يؤدي الى يؤدي الى فشل التلقيح أو الأخصاب إذ إن أنخفاض درجات الحرارة ربما يؤدي الى قتل حبوب اللقاح أو حصول التلقيح لكن لاتتطور الأنبوب اللقاحية فيفشل الأخصاب وبالتالي لاتتكون حبوب أصلاً فيننخفض عدد الحبوب في السنبلة الواحدة فيقل الحاصل أو قد تتكون حبوب إلا إن عملية نقل المادة الجافة لها تكون بطيئة بسبب قلة معدلات التمثيل في الأنسجة الخضراء أو قلة معدلات نقل المادة الجافة الى الحبوب بسبب أنخفاض درجات الحرارة وبالتالي تتكون حبوب ضعيفة (خفيفة الوزن) فينخفض الحاصل نتيجة أنخفاض وزن الحبة الذي هو أحد أهم مكونات الحاصل .

لذا فأن موعد الزراعة يجب أن يتم من خلال ضبط تأسيس البادرات وتكوين كثافة نباتية مناسبة وأعطاء مدة زمنية كافية لتكوين طور خضري ومدة كافية لتكوين طور تكاثري وبهذا يتحقق تكون أكبر عدد من النباتات في وحدة المساحة مع أكبر عدد من الفروع لكل نبات يليه أكبر عدد من الفروع الخصبة (التي تعطي سنابل) وأكبر عدد من السنيبلات والزهيرات الخصبة لكل سنبلة (عدد الحبوب) ووزن الحبة ليتحقق أعلى حاصل حبوب . إذن موعد الزراعة صار عبارة عن ضبط الحرارة والأضاءة كأحد المدخلات المهم (مع أدارة دقيقة للمحصول) لتحقيق موازنة بين المصدر والمصب وتحقيق أطوار النمو (التأسيس الخضري والتكاثري) بأعلى معدلاتها والتي ستنعكس على مكونات الحاصل (نشوئها وتطورها) وبالتالي الحصول على أعلى معدل لحاصل الحبوب ب% إذن موعد الزراعة يرتبط بدرجات الحرارة والتراكم الحراري وساعات الأضاءة وعدد الوحدات المطلوبة لكل طور من أطوار النمو التي أذا لم تتحقق سيتأثر النمو والتطور للمحصول وبالتالي الحاصل .

أخيراً لابد من التنويه أن التراكم الحراري المطلوب يختلف بأختلاف التراكيب الوراثية (الأصناف) لأن لكل صنف مدة نضج (من الزراعة الى الحصاد) ربما تختلف عن الصنف الآخر وبذلك فمن الضروري معرفة الوحدات الحرارية المطلوبة لكل صنف ولكل مرحلة من مراحل تطوره لكي نحدد موعد زراعته المضبوط …